الشيخ الجواهري

28

جواهر الكلام

الماء ، وهو مخالف للاجماع المتقدم سابقا في ماء الاستنجاء ، وظاهر النص بقاؤها على محل الغائط مطلقا ، ولو شك في محلها فالأصل الطهارة ، ولا يجب التجسس ، بل هو منهي عنه ، وكأنه لذلك ونحوه أطلق عدم الاعتبار بالرائحة ، والغالب عدم معرفة محلها ، وكذلك لو علم أن محلها الماء ولكن لم يعلم سببها ، أو علم أنها من المحل أو اليد ، لما تقدم سابقا أن التغير بالمتنجس لا ينجس ، ويمكن أن يجاب عن أصل الاشكال أيضا بأن يقال إن ظاهر قولهم لا اعتبار بالرائحة في نجاسة المحل ، وهو كذلك وإن كان الماء متغيرا ، فإنه قصارى ما هناك يتنجس الماء ، ولا يلزم منه تنجس المحل ، نظير ما قالوه في ماء الغسالة ، فتأمل جيدا ، فإنه نافع في غير المقام . ( وإذا تعدى ) الغائط ( المخرج لم يجز ) في طهارته شئ من أحجار وغيرها ( إلا الماء ) كما في المبسوط والمعتبر والنافع والمنتهى والتحرير والإرشاد والقواعد والتذكرة واللمعة وعن الغنية والوسيلة والمراسم والكافي والمهذب والسرائر والدروس والتبيان ، بل في المعتبر أنه مذهب أهل العلم ، وفي التذكرة الاجماع عليه ، ومثله عن الغنية ، وعن الانتصار أنه لا خلاف فيه ، قلت : لكن لم يصرح أحد ممن نقلنا عنهم بحد المتعدي . بل كلماتهم مطلقة ، نعم في الذكرى لا استنجاء بالحجر من الغائط المنتشر عن المخرج إجماعا . وهو المروي ، وفي الروض أن المراد بالتعدي عن المخرج التعدي عن حواشي الدبر وإن لم يبلغ الأليتين ، وهذا الحكم إجماعي من الكل ، وفي المسالك المراد بالمخرج حواشي الدبر ، فكل ما تجاوزها متعد وإن لم يبلغ الألية ، ومثله في الروضة ، وفي المدارك ينبغي أن يراد بالتعدي وصول النجاسة إلى محل لا يعتاد وصولها إليه ، ولا يصدق على إزالتها اسم الاستنجاء ، وذكر جماعة من الأصحاب أن المراد تجاوز النجاسة عن المخرج وإن لم يتفاحش ، وهو بعيد ، انتهى . وفي الذخيرة والظاهر أن المراد بالتعدي في عبارات الأصحاب تعدي حواشي الدبر وإن لم يصل إلى الألية ، ويظهر من التذكرة نقل الاجماع على ذلك ، وكذا يفهم الاجماع من كلام الشارح الفاضل ،